السيد اسماعيل الصدر

72

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

فقد اشتملتْ على حكمين : أحدهما : الحكم بوجوب الجمعة . ثانيهما : بأنّ الاجتماع إليها فريضةٌ مع الإمام ، وعدم جواز التخلّف . أمّا كونها فريضةً فلا إشكال فيه ؛ فإنّ الواجب التخييري أيضاً فريضةٌ ، وأمّا وجوب السعي إليها فلا إشكال فيه أيضاً مع أمر السلطان العادل ، والرواية غير مصرِّحةٍ بالوجوب من دون أمره . غاية ما عندنا هو الإطلاق : فإذا كان المراد من الإمام في الرواية هو السلطان العادل ، ففيها إطلاقٌ واحدٌ وهو قولنا : سواء أمر بالحضور أو لم يأمر . وإذا كان المراد به مطلق إمام الجمعة ، ففيها إطلاقان : أحدهما : قولنا : سواء أقامها السلطان العادل أو أقامها غيره . ثانيهما : هو نفس الإطلاق السابق . فالرواية غاية ما فيها هو الإطلاق ، ولا ننسى مناقشتنا في مثله من كونه منصرفاً إلى الجمعة المتعارفة التي كان يقيمها السلطان العادل ويأمر بالسعي إليها . ولو سلّم إطلاقها الثاني وعدم اختصاصها بالسلطان العادل ، فاللازم تخصيصها بصحيحة زرارة الآتية التي تشترط وجوب الجمعة بحضور سبعةٍ من المؤمنين اجتمعوا لإقامة الجمعة . وهذه الرواية رواها البرقي وفي سندها أبو محمّد ، ولم نعرفه « 1 » ، ورواها الشيخ الصدوق وفي سندها ابن ناتانه ، وهو مجهولٌ « 2 » ، ولكنّه رواها

--> ( 1 ) المحاسن 85 : 1 ، كتاب عقاب الأعمال ، عقاب من ترك الجمعة ، الحديث 23 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 485 ، المجلس 73 ، الحديث 13 .